أحمد الشرباصي

34

موسوعة اخلاق القرآن

المصدقين بألسنتهم وهم صنفان ، صنف صدّق واتبع رسول الله فيما جاء به ، وصنف ما وجد منه الا التصديق فحسب . ثم اما أن يكونوا منافقين أو فاسقين ، والمنافق والفاسق لا يخفض لهما الجناح . والمعنى : من المؤمنين من عشيرتك وغيرهم . يعني : أنذر قومك ، فان اتبعوك وأطاعوك فاخفض لهم جناحك ، وان عصوك ولم يتبعوك فتبرأ منهم ومن أعمالهم من الشرك بالله وغيره ، وتوكل على الله يكفك شر من يعصيك منهم ومن غيرهم ! . وقد يقول قائل آخر : لما ذا قال القرآن في سورة الحجر : « وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ » وقال في سورة الشعراء : « وَاخْفِضْ جَناحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ، فزاد فيها قوله « لِمَنِ اتَّبَعَكَ » ؟ . والجواب أنه زاد ذلك في آيات الشعراء لأنه قد قال أولا : « وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ » . فلو لم يذكر هذه الزيادة : « لِمَنِ اتَّبَعَكَ » لكان الظاهر أن اللام في كلمة « للمؤمنين » للمعهود المذكور أولا وهو العشيرة ، فيصير الامر بخفض الجناح مقصورا على الأقربين من عشيرته ، فجاء قوله : « لِمَنِ اتَّبَعَكَ » ليعلم أن خفض الجناح مطلوب منه مع جميع اتباعه المؤمنين . هذا ومما يقوي دلالة « خفض الجناح » على الرفق واللين والرحمة أن مادة « الجناح » لم تستعمل في لغة القرآن الا في مواطن تدل على اللين والأمن والرحمة والتكريم . فلننظر : يقول القرآن في سورة طه : « وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ